السيد كمال الحيدري

39

المعاد روية قرآنية

تعالى ؛ إذ لا معنى لربّ لا معاد له . وإنّ لازم ذلك أن يقصر الإنسان همّه على المقاصد الدنيويّة والغايات المادّية من غير أن يرتقى فهمه إلى ما عند الله من النعيم المُقيم والمُلك العظيم فيسعى لقربه تعالى ويعمل في يومه لغده كالمغلول الذي لا يستطيع حراكاً ولا يقدر على السعي لواجب أمره . فقوله تعالى : أُولئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ إشارة إلى اللازم الأوّل وهو إعراض منكري المعاد عن العالم الربوبي والحياة الباقية والستر على ما عند الله من النعيم المُقيم والكفر به . وقوله : وَأُولئِكَ الْأَغْلَالُ فِى أَعْنَاقِهِمْ إشارة إلى اللازم الثاني ، وهو الإخلاد إلى الأرض والركون إلى الهوى والتقيّد بقيود الجهل وأغلال الجحد والإنكار . « 1 » الأثر الخامس : إنّ إنكار المعاد هو مصدر كلّ عمل سيّئ ، كما في قوله تعالى : لِلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ مَثَلُ السَّوْءِ وَلِلَّهِ الْمَثَلُ الْأَعْلَى وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ( النحل : 60 ) ، فالمثل هو الصفة . فالطبع الإنسانى لا رادعَ له عن اقتراف العمل السيّئ إلّا أليم المؤاخذة وشديد العقاب وإذعانه بإيقاعه وإنجازه . والإيمان بالآخرة والإذعان بالحساب والجزاء هو الأصل الوحيد الذي يضمن حفظ الإنسان عن اقتراف الأعمال السيّئة ويجيره من لحوق أىّ ذمٍّ وخزى وهو المنشأ الذي يقوِّم أعمال الإنسان تقويماً يحمله على ملازمة طريق السعادة ، ولا يؤثّر أثره أىّ شئ آخر من المعارف الأصليّة حتّى التوحيد الذي ينتهى إليه كلّ أصل .

--> ( 1 ) الميزان في تفسير القرآن ، مصدر سابق : ج 11 ص 300 298 .